محمد هادي المازندراني
460
شرح فروع الكافي
الصغير ليس محلّاً لاستيفاء ماله من الغرماء ، فكذا هنا ، واشترط دفعها إلى الأولياء أو من يقوم مقامهم في القيام بأمورهم . « 1 » وكذا الظاهر جواز دفعها إليهم ، أي وإن كان آباؤهم فسّاقاً واشترطنا العدالة في المستحقّ كما صرّح به السيّد المرتضى رحمه الله « 2 » واستحسنه العلّامة في المنتهى محتجّاً بأنّ الأولاد في حكم آبائهم في الإيمان والكفر لا في جميع الأحكام . « 3 » وقال الشيخ قدس سره : وهذا يعني جواز إعطائها الأطفال - إنّما يتمّ إذا لم نعتبر العدالة في المستحقّ ، أمّا لو اعتبرناها أمكن عدم الجواز مطلقاً ؛ لعدم اتّصافهم بها ، والجواز ؛ لأنّ المانع الفسق وهو منفيّ عنهم . « 4 » الثانية : لقد أجمعوا أيضاً على جواز قضاء ديون المؤمنين منها إذا كانت في غير معصية ، « 5 » أحياء كانوا أم أمواتاً ، من سهم الغارمين وإن كانوا واجبي النفقة للمعطي ، وإليه ذهب أكثر العامّة « 6 » ؛ لعموم الآية في الغارمين ، وصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ، « 7 » ولما روي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنّه قال : « قضى ما عليه من سهم الغارمين إذا أنفقه في طاعة اللَّه عزّ وجلّ ، وإذا كان أنفقه في معصية اللَّه فلا شيء له على الإمام » . « 8 »
--> ( 1 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 5 ، ص 279 - 280 . ( 2 ) . حكاه عنه ابن إدريس في السرائر ، ج 1 ، ص 460 . ( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 524 . ( 4 ) . لم أعثر عليه في كتب الشيخ ، وهذه العبارة بعينها موجودة في مسالك الأفهام للشهيد الثاني ، ج 1 ، ص 421 - 422 . فيحتمل أن يكون كلمة « الشيخ » مصحّفاً عن كلمة « الشهيد » . ( 5 ) . انظر : المبسوط ، ج 1 ، ص 251 ؛ النهاية ، ص 306 ؛ الوسيلة ، ص 129 و 274 ؛ السرائر ، ج 2 ، ص 34 ؛ المعتبر ، ج 2 ، ص 575 ؛ شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 122 ؛ الجامع للشرائع ، ص 285 ؛ كشف الرموز ، ج 1 ، ص 254 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 5 ، ص 257 ؛ شرح اللمعة ، ج 2 ، ص 47 ؛ مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 222 . ( 6 ) . انظر : المجموع للنووي ، ج 6 ، ص 208 ؛ روضة الطالبين ، ج 2 ، ص 180 ، بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 221 ؛ تفسير البغوي ، ج 2 ، ص 304 ؛ تفسير الرازي ، ج 16 ، ص 112 ؛ تفسير الجلالين ، ص 250 . ( 7 ) . هو الحديث الثاني من هذا الباب . ( 8 ) . الكافي ، كتاب المعيشة ، باب الدين ، ح 5 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 185 - 186 ، ح 385 ؛ وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 336 ، ح 23796 .